تأخرت قليلا ولكنني لا أريد أن أفوت الفرصة في مناسبة “عظيمة” كهذه.. الكثير من اللبنانيين احتفلوا في الأول من أيلول ٢٠٢٠ بمناسبة مئوية دولة لبنان الكبير.. ولكن، لنعود في الزمن قليلا.. “كانت متصرفية جبل لبنان مقاطعة عثمانية مستقلة عن بقية الولايات. قام الانتداب الفرنسي بضم عدد من المدن الساحلية، وجبل عامل، وسهل البقاع والسهول الشمالية إليها، لتتوسع المتصرفية … التابعة للإمبراطورية العثمانية، وتصبح ما أطلق عليه الجنرال غورو، في الأول من شهر أيلول عام 1920، دولة لبنان الكبير.” – جريدة النهار فإذا متصرفية جبل لبنان كانت تابعة للدولة العثمانية.. وبعد إنتهاء الحرب العالمية الاولى، سُلِخت هذه المناطق من السلطنة وتمّ إنتدابها من قِبل فرنسا.. ولكن.. لماذا فرنسا؟؟ “بحسب تقسيمات اتفاقية سايكس – بيكو، التي تم تأييدها لاحقًا بقرارات من عصبة الأمم التي صدرت عام 1920، أجازت نظام الانتداب الفرنسي والبريطاني على المناطق العثمانية المتفككة، بحجة المساعدة في إنشاء مؤسسات للدول الجديدة.” – جريدة النهار إذا، تم إنتداب هذه المنطقة من قِبل فرنسا تطبيقًا لإتفاقية سايكس بيكو.. والتي جرت عام 1916 وكانت عبارة عن معاهدة سرية بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من روسيا وإيطاليا.. ولكن ما هو هي أبرز أهداف هذه المعاهدة؟- السيطرة على منطقة الهلال الخصيب من قبل فرنسا وبريطانيا (لتسهيل قيامة دولة إسرائيل لاحقا)- إضعاف السلطنة العثمانية التي كانت مسيطرة على تلك المنطقة من خلال تقسيمها تطبيقا لما يُعرف بسياسة “فرّق تسد” حسنًا.. إذا كان الغرب يعملون على إضعاف السلطنة، ولكن ماذا عن دور العرب؟ لنجيب على السؤال، دعونا نرى بعض الاتفاقيات الأخرى التي حدثت في نفس السنة.. تحديدا الاتفاق مع العرب.. ففي حين كانت المفاوضات جارية لاتفاقية سايكس بيكو، حدثت بعض الاتفاقات بين الحسين بن علي شريف مكة وهنري مكماهون المفوض السامي البريطاني في مصر.. وقد توصل الطرفان في نهاية المراسلات إلى قرار إعتراف بريطانيا باستقلال العرب بعد الحرب شرط قيام شريف مكة بالثورة العربية ضد العثمانيين.. وهكذا، جمع الغرب كل قوته للقضاء على ما تبقى من السلطنة العثمانية وتم إعلان قيام دولة لبنان الكبير، التي انفصلت من الدولة العثمانية وأصبحت تخضع للانتداب الفرنسي.. وكان ذلك في ١ أيلول ١٩٢٠.. إذا، احتفالنا بهذا اليوم هو احتفال لهزيمتنا من عدة نواحي..أولا، هو احتفال بتنفيذ اتفاقية سايكس بيكو التي استطاعت بالفعل تقسيمنا الى دول صغيرة خوفا من وحدتنا..ثانيا، هو احتفال بخداعنا وخضوعنا للانتداب بعد أن وُعدنا بالاستقلال..ثالثا، هو احتفال بانسلاخنا عن تاريخنا وثقاقتنا الحقيقية والتي تتمثّل بالسلطنة العثمانية التي كنا وسنبقى ننتمي إليها..رابعا، هو احتفال بهواننا وضعفنا الذي سمح للغرب بيع مقدساتنا للصهاينة..آخرا وليس أخيرا، هو احتفال بكل الأحداث التي حصلت في تلك الفترة والتي كانت سببا بشكل أو بآخر لكل ما نعاني منه اليوم من مصائب.. حتى بتنا غرباء في أوطاننا.. فأي احتفال هذا الذي أردتموه؟؟ وهل كانت زيارة ماكرون في مناسبة كهذه صدفة؟ أم أنه قادم ليعزز نفوذه دولته في أراضينا الممزقة.. (وللحديث تتمة..) بقلمي
يمنى فراشة
