النصيحة

{ وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةࣱ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَیۡرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ }
[سورة آل عمران: 104]
 
لقد اقترنت الدعوة الى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالفلاح.. فهل نحن مفلحون؟!
 
للأسف بات مجتمعنا يفتقد النصيحة، فأغلبنا يرى الباطل ويسكت عنه، أو يعتبر أنه ليس من شأنه، رغم أنّنا أُمِرنا بفعل كل ما نستطيع لتغيير الباطل..
فقد قال الرسول ﷺ: “من رأى منكم منكرًا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.”
 
فالتغيير واجبٌ علينا، كلٌّ بما يقدر عليه. كما أنّ من واجبنا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر كلّما دعت الحاجة، لأنّ في ذلك إصلاحٌ للمجتمع.
 
وهناك فرقٌ كبير بين النصيحة ومحاسبة الناس أو الحكم عليهم. فليس لأحدٍ منّا مفاتيح الجنة والنار، كلّ ما علينا فعله هو تقديم النصيحة بالأسلوب الحسن، دون التعدّي على حدود الله من خلال الحكم على الآخرين بصلاحهم أو فسادهم..
 
وقد قال الرسول ﷺ: (الدين النصيحة)، للدلالة على أهمية النصح بين المسلمين. وفي مقولة لعمر بن الخطاب: “لا خير في قوم لا يتناصحون ولا خير في قوم لا يقبلون النّصيحة”.
 
الكثير بات يكره النصيحة ولا يتقبّلها أبدا. كما أنّ الكثير أصبح يجامل ويساير حتى على حساب الحق.. فيرى الخطأ ويتغاضى عنه ظنًّا منه أن يراعي شعور الآخرين هكذا. ولكن، أليس من الأولى من باب المحبة أن نعينهم على الحق؟ ونُبعدهم عن الباطل؟ بالأسلوب الحسن طبعا..
 
نصحك لفلان دلالة على حبّك له وخوفك عليه.. وتقبّلك النصيحة دلالة على وعيك ومعرفتك بأنّه ما نصحك إلا لأنّ منفعتك تهمّه..
 
فاللهم أعنّا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أُمِرنا..


قد تكتب لأحدهم ناصحًا كلمتيْن فتؤثّرا به وتكونا كفيلتيْن لتغيير حياته، وآخرٌ لا ينفعه النصح ولو أفنيتَ عمرَك كاتبًا له..

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *