دعوني أخبركم عن وطني.. عن وطنٍ جريحٍ لم يرى الأمن يومًا.. عن شعبٍ عاش الكثير وما زال يناضل.. عن ثورة تم إسكاتها بكل الطرق.. عن حلم لم يكتمل.. لن أبدأ بالماضي البعيد، فما حدث في السنوات الأخيرة فقط كان كفيلًا بخراب أعظم الدول.. أزمة إقتصادية وفساد سياسي اجتمعا على شعب يحبّ الحياة، فما كان منه إلا أن ثار مطالبًا بحقوقه.. نريد إسقاط الحكم، نريد العدالة، نريد الأمن والأمان.. إمتلأت الشوارع بالتظاهرات منددة ضد السلطة الظالمة.. حاولوا إسكاته بشتّى الطرق، عملوا على تفريقه، وللأسف، نجحوا.. حرائق الغابات، تلتها ثورة كانت لتلتهب الطبقة السياسية بأكملها لو أنها نجحت.. أخمدوا نيران الشعب بوعود كاذبة.. ثم سرقوا تعب السنين.. أموالكم ليست ملكًا لكم، حساباتكم مغلقة ولن نعيدها، ولا قوة لكم بعد الآن.. شعب يحاول بشتى الطرق أن يبقى صامدًا بعد أن خسر جنى عمره، وانهارت عملته.. كل هذا، لم يكفي، فجاء وباء كورونا ليشلّ النظام الصحيّ بأكمله.. تعطّلت الحركة الإقتصادية، فالكل مجبرٌ بالبقاء في المنازل، ولا أحد يستطيع أن يتابع عمله.. ولا حتى من المنازل، فلا كهرباء ولا انترنت.. شعب منهمك يحاول البقاء على قيد الحياة، وإذ بانفجار ضخم يزلزل الأرض تحته.. إنفجار ٤ آب كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.. لم يعد الشعب يريد أن يقاوم، أصبح يريد الهرب فقط.. يريد أن ينجو بما تبقى لديه من أعصاب إلى أي مكان قد يستقبله.. مئات المهاجرين يوميًا، رحلات ذهاب بلا عودة، حتّى لم يعد هناك عائلة ليس فيها مهاجر.. واليوم، وبعد ثلاث سنوات.. لم يتغيّر شيء.. الطبقة الفاسدة نفسها ما زالت في الحكم، المتغيّر الوحيد هو الشعب.. فقد أصبح بائسًا متعبًا، جلّ همّه أن يؤمّن الأكل والشرب والمسكن لأولاده.. هكذا اغتالوا شعبنا.. هكذا قتلوا فينا الحياة.. هكذا أطفؤوا فينا الأمل.. بقلمي
يمنى فراشة
