استمتع بوحدتك، ففي الوحدة اكتشافٌ للذات.. فمن لم يعرف نفسه حقًّا لا يعرف في الحقيقة أحدًا..
ليست المسافة هي التي تحدّد قُرب الشخص أو بُعده، فكم من بعيدٍ سكن القلبَ فصار أقرب إليك من نفسك، وكم من قريبٍ بعيدٌ كل البعد عنك..
ليس محزنًا أن تكون وحدك، المحزن حقًا أن تشعر بالوحدة رغم كثرة من حولك..
أهو أمرٌ طبيعيٌ أن يشعرَ المرءُ بالغربةِ في بلدِه؟ أو بالوحدةِ وسط عائلتِه وفي مجتمعِه؟
كثيرًا ما أشعر أنّي غريبةٌ في محيطي.. لا أظنّ أنّ أحدًا قادرٌ على فهمي.. وكأنّني من عالم آخر غير الذي أعيش فيه.. لا أنتمي إلى هنا.. لا يشبهني هذا العالم.. مختلفٌ كل الاختلاف عنّي، أو ربّما أنا المختلفة.. أحبُّ الآخرين وأستمتع بالتواصل معهم، ولكن لي دائمًا عالمي الخاص.. عالمي المنعزل عن الغير، العميق بالأفكار والمشاعر، المليء بالضجيج رغم سكونه.. …
وأبشع ما في الأمر أن تكون بعيدًا رغم قربك، وحيدًا بين ناسك، مغتربًا في وطنك..
خلف صمتها، ضجيجٌ يكفي لإزعاج العالم بأسره..
كم من ابتسامة أخفت في طياتها حزنًا عميقًا قد يُبكي الصخر..
يا ترى، ما هو سبب الشعور المفاجئ بالحزن بلا سبب؟ أهي الروح تحاول أن تمحو تراكمات أخفتها؟أم أنه القلب يحاول أن يفرغ مشاعر كبتها؟ أم هي النفس تحاول أن تحذّرنا ممّا هو قادم؟أم أنه العقل يطلب منّا وقتًا بمفردنا ليصفى؟! أو ربّما القليل من كلّ ما سبق..ويبقى الصمت سيد الموقف في هكذا فترات..
من أصعب ما قد يُواجهك،أن لا تعرف وجهتك..أن تجهل ما تريد،وكأنّك في متاهة..لا تعلم إلى أين تتّجه،ولا إلا ما تسعى..
بكاءُ القلبِ أمرُّ وأقسى من بكاءِ العين..فالعينُ إذا تعبَت أغلقتها، ولكن ما عساك تفعل إذا القلب قد تعبَ؟!
ويحدثُ أن تنهمرَ دموعكَ فجأة،هي تراكماتٌ لهمومٍ خبّأتها طويلًا فغدرتك في لحظة ضعفٍ وخرجت على شكلِ دموعٍ تسيلُ لتعبّر عن ألمها..
غريبٌ هو الليل..يعتبرهُ الكثيرون وقتًا للنوم، إلا أنا..فهو يوقظ كل ما فيّ من مشاعر عند قدومه،يُدخلني في دوامة لا تنتهي من الأفكار..يُنهك عقلي وقلبي..فلا أنام لمجيئه، أنامُ تعبًا من مشاعري وهروبًا من أفكاري..
وفي الليل، ينام الجميع ويستيقظ كلّ ما فيّ من أفكار ومشاعر
سكون الليل مليء بالضجيج الذي لا يسمعه إلا من يتقن فن السهر..
ليتنا نستطيع أن نختار من وماذا نريد أن ننسى.. ليتنا نستطيع أن نمحو بعض الأشخاص والأحداث من حياتنا..
ولأنه لن يفهمك إلا الله، لا تُتعب نفسك كثيرًا بالبحث عمّن تشكو إليه غيره.. ولا تنتظر شيئًا من أحد.. واقضِ حوائجك بمفردك، فلن ينفعك غيرك..