كل ايامي متشابهة
لم أعد أُميّز الأيام عن بعضها.. أصبحت أيامي كلّها متشابهة، تملَؤُها رتابة غير طبيعية.. كل يوم كالذي قبله، لا شيء يتغيّر.. أستيقظ متأخرة، أبحث عن حافزٍ لأبدأ به يومي فلا أجد، أجبرُ نفسي على النهوض فتُثقِلني همومي.. أحاولُ مرارًا وتكرارًا حتّى تتغلّب عليّ.. فأؤجّلُ كلّ ما يُمكن تأجيله للغد ولا أقوم إلا بما لم يعد يحتمل التأجيل.. يُحادِثُني البعض أحيانًا، فبالكاد أجيبهم.. أحاول أن أنهي الحديث بأسرع وقت لأعود إلى انعزالي ووحدتي.. أعدّ الساعات والدقائق حتّى قدوم الليل.. وليته إذا جاء غيّر من الأمر شيئًا.. يأتي الليل فأحاول أن أشعر بسكونه وأنا جالسةٌ بمفردي، أحاول إسكات عقلي فلا أستطيع.. ضجيجٌ لا يتوقف.. أفكارٌ لا تهدأ.. كلّها أفكارٌ سوداويةٌ لا أبيض فيها.. كئيبةٌ لا تعرفُ معنى الأمل.. أحاول جاهدًا تغييرها، فلا أستطيع.. تُلاحقني أفكاري حتى تستنزف كل طاقتي.. تتّبعني حتّى تهدر قوّتي.. تُضعفني.. فأبكي.. أبكي وأشهق بالبكاء حتّى أتعب من كثر البكاء.. تُتعبني حتّى أنام بعدها من تعبي.. وهكذا ينتهي يومي، ليبدأ آخر غيره يشبهه في كلّ شيء.. إلا أنه يزيدني تعبًا وإرهاقًا.. وهكذا تمضي حياتي بلا حياة.. أرى زهرة شبابي تذبل أمامي.. وكأنّ أحلامي تضيع أمام عيني.. وما بيدي حيلة لأغيّر أي شيء.. ولا حافزٌ لأحاول حتّى.. 26 Jan 2020
وكأن البحر يفهمني
اليوم، استيقظتُ متأخرةً كباقي أيّامي.. متعبةً، فقد نمتُ بالأمس من كثرةِ البكاءِ.. استيقظتُ ولم أكُن أُريدُ النهوض.. فلا أريدُ أن أختلطَ ببني البشر.. قمتُ وقرّرتُ الخروج من البيتِ.. بلا وُجهةٍ محدّدةٍ.. أردتُ أن أخرجَ قليلًا من السجنِ الذي اخترتُه لي.. خرجتُ ومشيتُ لا أعلمُ إلى أين.. حتّى وصلتُ إلى شطِّ البحرِ.. فوقفتُ قليلًا أتأمّلُ الموج وأُفكّر في أمورِ حياتي بعمقٍ.. لم أثِق بأحدٍ قط.. ففكّرتُ، ماذا لو جعلتُ البحرَ صديقي؟ فكتبتُ له عن كلِّ أسراري ووضعتُ الورقةَ في زُجاجةٍ ورميتُها في البحر.. كما كنتُ أرى دائمًا في الأفلام.. أعجبتني الفكرة.. فأخرجتُ ورقةً وقلمًا وبدأتُ أكتبُ كُلَّ ما يجوبُ في خاطري.. كانت كتاباتي كلّها سوداويّة.. وما إن بدأتُ حتّى بدأتْ تنهمرُ أفكاري بلا مجهود.. كتبتُ وكتبتُ حتّى لم يعُد هناك شيئًا أُخفيه.. أخرجتُ كلّ ما بداخلي، فقد شعرتُ أنّني أكتبُ لمن لن يحكُمَ عليّ أو ينتقدَني.. ثمّ وضعت الورقَ في زجاجةٍ، ورميتُها حقًا في البحر.. قد يبدو الأمرَ غريبًا ولكنّه فعلًا جعلني أرتاحُ قليلًا.. أحسستُ وكأنَّ هناك شخصًا يستمعُ إليّ.. وكأنّه يفهمني.. وكأنّ هناك من يشاطرني همومي.. وكأنّه يحملها الآن عنّي.. شكرتُه وذهبت.. 02 Feb 2020
حياتي نتيجة أفكاري
عُدتُ إلى المنزل وأنا أفكّر في حالتي.. وفيما أوصلني إلى هذا الحدِّ من الكآبة، فأنا لم أكن هكذا من قبل.. كنتُ دائمًا الفتاة السعيدة التي تنشر الفرح حولها.. المتفائلة التي تنبض بالحياة.. ولكنّ الهموم أثقلتني حتى لم أعد أستطيع أن أُسعدَ نفسي.. ولكنّي الآن مللتُ من الحزن، مللتُ من كآبتي.. أريدُ أن أخرجَ منها ولكنّي لم أعلم كيف.. لم أعلم ما بوسعي أن أفعلَ لأتغلّبَ عليها.. فتحتُ جهاز الحاسوب وبدأتُ أبحث عن سبلٍ قد تساعدني.. قررتُ أن أحاول القيام ببعضٍ مما قرأت.. بتلك التي لا تحتاج إلى الكثير من المجهود.. ولأنّني سريعة الملل، قرّرتُ أن أُعطي نفسي مهلة صغيرة للقيام بما قرأت.. مهلةَ أسبوعٍ واحدٍ فقط.. وهكذا كتبتُ برنامجًا لألتزم فيه.. وقد أضفتُ بعضًا من أفكاري.. سأستيقظ غدا باكرًا بإذن الله، أهتمّ بمظهري لأنه يعطي انطباعًا عن شعوري بذاتي، وأذهبُ إلى البحر.. أشرب كوبًا من الشوكولا الساخنة وأكتبُ له عن ما يجوب بخاطري.. ثمّ أتمشّى قليلًا بمفردي.. أعود بعدها إلى البيت وأقوم بترتيب غرفتي، لعلّها تبدو أجمل فتخفّف من كآبتي.. وأهمُّ ما في الأمر، أن أُلهيَ نفسي كلّما بدأت أفكاري السلبية بالظهور.. ولأنّ حياتي الإجتماعية كانت في أسوأ حال، قررتُ أن أُجبرَ نفسي على لقاء بعض الأصدقاء، لعلّي أخرج من دوامة أفكاري.. وهذا ما قد فعلتُ حقًا.. غيرتُ الإضاءة في غرفتي حتّى صارت أقوى وزينتُها بصورةٍ جميلةٍ تُضفي نوعًا من التفاؤل.. التزمتُ بالبرنامج الذي وضعته.. ورغم بساطته، إلّا أنّه كان كفيلًا ليعدّلَ مزاجي.. وهكذا تعلّمتُ أن حياتي هي نتيجةُ أفكاري.. وأفكاري هي من صنع إرادتي.. فحياتي إذا ملكٌ لي.. أقودها كيفما شئت.. فأنا أقرّرُ إسعادَ نفسي أو إتعاسها.. ولأنّني القرار بيدي، قرّرتُ أن أعود إلى الحياة من جديد.. أن أعود الفتاة المليئة بالحياة والتي تنشر السعادة أينما ذهبت ومهما فعلت.. 04 Feb 2020بقلمي
يمنى فراشة #YFscribbles