ذكرى ميلادي
في مثل هذا اليوم، قبل حوالي ٣ عقود، أتيت إلى هذه الدنيا.. تُخبرني أمّي أنّ ولادتي لم تكن سهلة، وكأنّها كانت البداية لحياة مليئة بالتحديات.. لقد كنتُ طفلةً هادئةً لا يُسمعُ صوتها.. كنتُ أحترم القوانين ويهمّني إسعاد الآخرين، فأراعي الجميع في كل المواقف.. مضت مراحلي الأولى وأنا أسعى إلى المثالية.. كنتُ، وبفضل الله سبحانه وتعالى، من الأوائل في المدرسة والجامعة.. كان جميع أساتذتي يخبروني كم سيكون مستقبلي مشرقا وكم ستسعى الشركات لتوظيفي.. تخرّجتُ وكلّي أمل بأن يكون لي أثر جميل في هذه الدنيا وأن أحقق أحلامي وأسعد أهلي بنجاحي.. وعندما حان الوقت لأحصد ما زرعت، صُدمت بالواقع المغاير تماما لما تعلّمت.. لم أجد القيم والأخلاق التي تربّيت عليها.. لم أجد الصدق والصواب الذي علّمتني أمي.. وجدتُ الدنيا مليئة بالكذب والزيف والخداع والنفاق.. لم أستطع أن أتماشى معها.. بحثث مرارا وتكرارا عن مكان أستطيع أن أشعر بالانتماء إليه، ولكن دون جدوى.. وفي رحلتي هذه، أصبتُ وأخطأتُ.. كسبتُ وخسرتُ.. ضعفتُ وقويتُ.. والأهم أنّي تعلمت الكثير.. علمتني الحياة ما لم أتعلمه في صفوف المدارس وقاعات الجامعات..
تعلّمتُ
تعلّمتُ أولا أن أسلّم أمري كلّه لله سبحانه وتعالى، فهو الكريم الحكيم القادر.. تعلّمتُ أن لا أندم على شيء، مهما كان، لأن وراء كل شيء حكمة، ولو لم نُدركها.. تعلّمتُ أن مراعاة الآخرين مهم ولكن آراءهم وأقوالهم لا تعبّر بالضرورة عن الحقيقة.. تعلّمتُ أن أتقبّل الاختلافات وأحترمها ولكن ليس على حساب ديني ومبادئي.. تعلّمتُ أن لا أسعى إلى الكمال، بل أن أعمل ما بوسعي وأكتفي بالسعي دون انتظار النتائج.. تعلّمتُ أن أستمع وأتفهم وأتقبّل أكثر.. تعلّمتُ المرونة كما تعلّمتُ الشجاعة.. تعلّمتُ أن أقول كلمة الحق ولا أخاف فيها لومة لائم.. تعلّمتُ أن أدافع عن الحق ولو كنت وحدي.. تعلّمتُ وتعلّمتُ وما زلت لم أتعلّم شيئا.. اللهم علّمني ما ينفعني وانفعني بما علّمتني وزدني علما.. اللهم آتني الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا.. اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي ولا إلى النار مصيري.. اللهم اجعل الجنة داري وقراري واستخدمني ولا تستبدلني وارض عنّي وارضني يا أرحم الراحمين يا الله.. اللهم اجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر ولا تأخذني من الدنيا إلا وأنت راض عني.. بقلمي
يمنى فراشة #YFscribbles