أخوة في الإنسانية

لا أحبّذ الخوض في جدالاتٍ على الفيسبوك، ولكن موضوع اللاجئين تحديدًا موضوع مهم للغاية، لا يُمكن أخذه ببساطة.. وكما هو واضحٌ من التّسمية، اللاجئ هو من لجأ إلى بلدٍ غير بلده لأسبابٍ عادةً ما تكون فُرِضت عليه..
من الناحية الوطنيّة.. كلّنا نتغنّى بضيافة الشعب اللبناني، وكرمه؛ فهل الكلام كافٍ؟ كيف نقول إنّنا مِنْ أكرم الشعوب وأفضلهم في حُسن الضيافة ونحن نلوم اللاجئين كلّما واجهنا مشكلة، اجتماعيةً كانت أو اقتصاديّة.. أهكذا يكون حُسن الضيافة؟
ومن ناحية أخرى، إخواننا اللاجئون هم أخوةٌ لنا في العروبة، يعيب علينا أن نشوّه صورتهم ونتكلّم عنهم كما يفعل البعض.. وهم قبل كل شيء إخوة لنا في الإنسانية.. فإذا ماتت عروبتنا؛ فهل تموت إنسانيّتنا؟؟
كلّنا نعلم كم ساهم اللاجئ الفلسطيني عبر سنين مضت في إنعاش الاقتصاد اللبناني، ولا يستطيع كائنٍ مَنْ كان أن ينكر وجود الكثير من الشركات التي أسّسها فلسطينيو الأصل وقد ساعدت في إيجاد فرص عمل للشباب كما أنّها أدخلت للبنان الملايين من الدولارات لسنواتٍ عدة.. فهل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان؟
كما أنّنا جميعًا نعلم أنَّ أخواننا السوريين لم يلجأوا إلى لبنان لإفساده، قد أتوا طالبين الأمن بعد أن أُغلقت كل السبل أمامهم..
ومن المؤكّد أنّهم جميعًا يتمنّون أن يعودوا إلى وطنهم بأقرب وقتٍ ممكن.. ولكن ظروف الحياة أقوى من تمنّياتهم، فلا نكن نحن والدهر عليهم..
ومن هنا، أودُّ أن أنوّه لأهمية القضية الفلسطينية للأمة العربية جمعاء، فالقضية الفلسطينية ليست حكرًا على شعبها فقط، هي قضيتنا جميعًا بلا استثناء ومن واجبنا الدفاع عنها والمساهمة على الأقلّ في نشر التوعية..
وأخيرًا وليس آخرًا، من النّاحية الدينية، كل الأديان تؤكّد كون المرء إنسانًا قبل كل شيء.. فما فائدة الدين إذا انعدمت الإنسانيّة؟
 
وديننا تحديدًا يؤكّد علينا وجوب وحدتنا والتفافنا حول بعضنا، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”؟؟ فهل هكذا يكون توادنا وتعاطفنا؟
 
كفى أخذ اللاجئين ذريعة لتبرئة طبقة كاملة من الفاسدين التي أفسدت أوطاننا وسرقت كل ما فيه من خير حتّى بتنا لا نحب الخير لغيرنا..
 
بقلمي ✍🏻 يمنى فراشة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *